محمد بن جرير الطبري

341

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الفرع هو واخوه جعفر ، ليس معهما ثالث ، وتجنب الطريق الأعظم مخافه الطلب ، وتوجه نحو مكة ، فلما أصبح بعث اليه الوليد فوجده قد خرج ، فقال مروان : والله ان أخطأ مكة فسرح في اثره الرجال ، فبعث راكبا من موالي بنى أمية في ثمانين راكبا ، فطلبوه فلم يقدروا عليه ، فرجعوا ، فتشاغلوا عن حسين بطلب عبد الله يومهم ذلك حتى أمسوا ، ثم بعث الرجال إلى حسين عند المساء فقال : أصبحوا ثم ترون ونرى ، فكفوا عنه تلك الليلة ، ولم يلحوا عليه ، فخرج حسين من تحت ليلته ، وهي ليله الأحد ليومين بقيا من رجب سنه ستين . وكان مخرج ابن الزبير قبله بليله ، خرج ليله السبت فاخذ طريق الفرع ، فبينا عبد الله بن الزبير يساير أخاه جعفرا إذ تمثل جعفر بقول صبره الحنظلي : وكل بنى أم سيمسون ليله * ولم يبق من أعقابهم غير واحد فقال عبد الله ! سبحان الله ، ما أردت إلى ما اسمع يا أخي ! قال : والله يا أخي ما أردت به شيئا مما تكره ، فقال : فذاك والله اكره إلى أن يكون جاء على لسانك من غير تعمد - قال : وكأنه تطير منه - واما الحسين فإنه خرج ببنيه واخوته وبنى أخيه وجل أهل بيته ، الا محمد بن الحنفية فإنه قال له : يا أخي ، أنت أحب الناس إلى ، وأعزهم على ، ولست ادخر النصيحة لأحد من الخلق أحق بها منك ، تنح بتبعتك عن يزيد بن معاوية وعن الأمصار ما استطعت ، ثم ابعث رسلك إلى الناس فادعهم إلى نفسك فان بايعوا لك حمدت الله على ذلك ، وان اجمع الناس على غيرك لم ينقص الله بذلك دينك ولا عقلك ، ولا يذهب به مروءتك ولا فضلك ، انى أخاف ان تدخل مصرا من هذه الأمصار وتأتي جماعه من الناس ، فيختلفون بينهم ، فمنهم طائفه معك ، وأخرى عليك ، فيقتتلون فتكون لأول الأسنة ، فإذا خير هذه الامه كلها نفسا وأبا ، واما أضيعها دما وأذلها أهلا ، قال